محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
244
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
لما اشتهر من أنّ الدفع أسهل من الرفع . وإلى هذا أشار بقوله : ( ولانتفاء الأولويّة ) . ( وإثبات بقاء لا في محلّ يستلزم الترجيح بلا مرجّح ، أو اجتماع النقيضين . وإثباته في محلّ يستلزم توقّف الشيء على نفسه ، إمّا ابتداء أو بواسطة ) . ذهبت طائفة إلى أنّ الجوهر باق ببقاء قائم بذاته فإذا انتفى ذلك البقاء انتفى الجوهر . والمصنّف أبطل هذا المذهب ، وقال في إبطاله : وإثبات بقاء لا في محلّ يستلزم الترجيح بلا مرجّح ، أو اجتماع النقيضين ؛ وذلك لأنّ البقاء لا يخلو إمّا أن يكون جوهرا أو عرضا . فإن كان الأوّل يلزم الترجيح بلا مرجّح ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون كلّ من الجوهرين - أعني الجوهر الذي هو باق بالبقاء والجوهر الذي هو البقاء - شرطا للآخر ؛ لاستحالة الدور ، فيكون أحدهما شرطا للآخر من غير عكس ، فيلزم الترجيح بلا مرجّح ؛ لأنّه لم يكن جعل أحدهما شرطا للآخر أولى من العكس . وإن كان الثاني يلزم اجتماع النقيضين ؛ لأنّه باعتبار أن يكون قائما بذاته لا يكون في محلّ ، وباعتبار كونه عرضا يكون في محلّ ، فيلزم اجتماع النقيضين . وذهب جماعة من الأشاعرة إلى أنّ الجوهر باق ببقاء قائم به ، فإذا أراد اللّه تعالى إعدام الجوهر لم يوجد البقاء فانتفت الجوهريّة . فأبطل المصنّف ذلك المذهب بأنّ حصول البقاء في المحلّ يستلزم توقّف الشيء على نفسه إمّا ابتداء أو بواسطة ؛ وذلك لأنّ حصول البقاء في المحلّ يتوقّف على حصول المحلّ في الزمان الثاني ، فحصوله في الزمان الثاني إمّا نفس البقاء ، فيلزم توقّف الشيء على نفسه ابتداء ، أو معلول البقاء ، فيلزم توقّف الشيء على نفسه بواسطة « 1 » . وصل : هذا الاعتقاد الذي ذكرنا من أصول المذهب الجعفري ، ومنكره خارج عن المذهب .
--> ( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 380 - 382 .